فكرة اليوم (58) ... الفتنة

فكرة اليوم (58) ... الفتنة

الفتنة هي الأمر الملتبس الذي لايستطيع الإنسان أن يتبين الحق من الباطل فيه وبناء على هذه الرؤية المشوشة لايستطيع هذا الإنسان أن يتخذ القرار المناسب بشأنها

هل يمضي في الأمر أم يرفضه أم يقف موقف الحياد

كذلك الفتنة تعتبر أمرا نسبيا مرتبطا بالشخص الذي ينظر إلى الأمر. فلو فرضنا أن عندنا خمسة أشخاص فهذا يعني أن عندنا خمسة تصورات للأمر. فلكل شخص تصوره

التصور الموجود في ذهن كل شخص يعتمد على مايلي:

أولا: المعرفة المتوفرة عند الشخص
ثانيا: القدرات العقلية، كيفية استقباله للمعلومات وآلية فهمه لها ثم تحليلها وتصنيفها في ذهنه ومن ثم عرضها على مخزونه المعرفي المسبق وأخيرا آلية اتخاذ القرار، وهذه كلها مكانها العقل
ثالثا: مقدار إدراكه لنفسه وهواها وقدرته على التحكم بهذا الهوى ومجاهدته في النفس
رابعا: مقدار إدراكه لمفهوم العدل والإنصاف وبأنه عليه أن يكون عادلا ولو أدى هذا العدل إلى أن يتضرر ذاتيا أو يتضرر أحباؤه

نلاحظ أن هذه العوامل الأربعة تختلف من شخص لآخر وربما لاتجد شخصين يمتلكان نفس الأشياء لذلك يكون التصور مختلف وبناء عليه يصبح تبين الحق من الباطل مختلف من إنسان لآخر

عندما يأتي شخص من الشخصيات العامة ويقول عن أمر يخص المجتمع أنه فتنة فهذا يعني أنه شخصيا التبس عليه الأمر ولم يتبين الحق من الباطل. لكنه في النهاية شخص واحد وبالنسبة له هي فتنة

عليه أن لايعمم هذا الحكم على باقي الناس ويطالبهم بتبنيه لأن الآخرين عندهم عقول وربما عندهم معطيات غير التي عنده

كذلك على الناس أن لايأخذوا حكمه على عواهنه ويتبنونه نتيجة تبعية وتعصب أعمى لهذا الشخص وإنما عليهم أن يُعمِلوا عقولهم بالأمر، فربما استطاعوا تبين الحق من الباطل واستطاعوا بناء حكم مختلف عن حكم هذه الشخصية العامة وتبين لهم بالنهاية أن الموضوع ليس فتنة بالنسبة لهم وإنما هو واضح وضوح الشمس في رابعة النهار


ففي النهاية الفتنة هي أمر نسبي مرتبط بالشخص الذي قرر أنها فتنة ولايجب أن ينتشر هذا القرار كالعدوى الوبائية

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

هل ندين الطائفة العلوية على إجرام النظام

الفرق بين الثائر والمعارض

متى بدأت الثورة السورية