على هامش مؤتمر قرطبة
صديق عزيز وأخ غالي أرسل لي منذ فترة رسالة بالبريد الإلكتروني تخص مؤتمر قرطبة عنوانها:
"رؤية سياسية لمؤتمر قرطبة"
هذا الصديق يثق في رأيي وهو يعلم أن رأيي يمثلني لوحدي لأنني فرد واحد لاأنتمي إلى أي تنظيم أو تجمع ولست شخصية عامة أو من قادة الرأي في المجتمع. لكنه يحب أن يستشير وهذا دليل احترافية في العمل
وبما أن عدة أصدقاء سألوني أكثر من مرة عن تصوري للحل ولاموني لأنني أنتقد ولاأقدم حلا، فقد ارتأيت أن أعرض ردي على رسالة هذا الأخ الكريم
الرسالة طويلة نوعا ما ولم أكتبها كبوست للفيسبوك ولذلك ليست متسلسلة وسلسة فأرجو المعذرة لطولها وعدم سلاستها
قمت بالتصرف في الجزء الأخير الذي جاء بعد الجملة "اسمح لي أخي بكلمة" وذلك بإزالة ماهو شخصي وإعادة صياغة بسيطة لبعض الجمل مع الإبقاء على المعنى
--------------------------------------------------------
وعليكم السلام أخي العزيز
النقاط التي توافقتم عليها جيدة ولاأظن أن هناك عاقلان يختلفان عليها. لكنني شعرت بأن الكلام نوعا ما من النوع العائم أو بعبارة أخرى سائل ولاحدود واضحة له. يعني باختصار خطوط عريضة مأمولة ونتمنى أن تحدث
من العنوان لاحظت أنكم أسميتموها رؤية ولكني أظنها لاتزال في مجال التفاكر أو العصف الذهني ولم تتبلور في رؤية حتى اللحظة
ماأراه أن الرؤية هي صورة واضحة المعالم محددة بحدود صلبة يمكن بناء مشروع واقعي لتحقيقها
قبل بناء الرؤية يجب أن يتم تعريف المؤسسة المعنية التي ستقوم ببناء هذه الرؤية ويجب أن تكون لديها القدرة على تطوير مشروع حقيقي احترافي لتحقيق الرؤية
في النقاط المطروحة لاحظت أن هناك تجميعا لموضوعات بعضها يمثل أمورا ماقبل بناء المؤسسة وبعضها يشكل الرسالة وأخرى الرؤية ورابعة تنتمي للمشروع الذي لم يتم وضعه حتى الآن
لاأدري على أي أساس تمت مناقشة الأمور في اللقاء التشاوري ولكن من الملاحظ أنه تم اتباع نفس الآلية التي يتم اتباعها في كل لقاءاتنا التشاورية وتتمثل في تجميع عدد من الفعاليات ويتم طرح الموضوعات في الاجتماعات بدون تخطيط مسبق ومن ثم يصار إلى إصدار توصيات، وربما لهذا السبب جاءت النقاط عائمة وغير واضحة
عندما يتداعى أناس للقاء تشاوري فيجب أول ذي بدء وقبل عقد أي اجتماع تحديد الغرض أو الهدف من هذا الاجتماع ومن العنوان لاحظت أن الغرض هو مناقشة وتطوير رؤية سياسية.
لكن لمن هذه الرؤية السياسية؟ أي من هم الذين سيتبنون هذه الرؤية ويقومون على تحقيقها. هذا الأمر غير واضح. لأنه لم يتم تعريف المؤسسة أو المؤسسات التي ستتبنى هذه الرؤية بشكل واضح
كذلك الرؤية السياسية هي عبارة عن تصور لوضع مستقبلي، لكن لمن؟ توجد إشارات متفرقة في النقاط المذكورة إلى سوريا الجديدة ولكن لم يتم توضيح الأمر جيدا.
الرؤية هي لقطة أو سناب شوت للوضع في مرحلة مستقبلية ولكن هذا يعني أنه يجب توضيح صورة الوضع الحالي. بعبارة أخرى يجب أن نأخذ سناب شوت للوضع الحالي ثم تقديم سناب شوت للوضع المأمول
النقطة الأخيرة لابد من تقييم الإمكانات الظاهرة والكامنة
نتيجة لما سبق أقول:
لكي تقدم رؤية واضحة لابد من:
أولا: تصور الوضع الحالي الواقع ورسم صورة استراتيجية له
ثانيا: وضع تصور استراتيجي للوضع المأمول (رؤية)
ثالثا: تقييم الإمكانيات والممكنات المطلوبة لتحقيق الرؤية
لتحقيق ذلك أرى:
أولا: تشكيل فريق عمل استراتيجي يكون بمثابة لجنة توجيهية أو steering committee. تضم أناسا من ذوي التفكير الاستراتيجي ويملكون معرفة استراتيجية. تكون مهمة هذا الفريق هو الإعداد لعقد مؤتمر عام وطني شامل لكافة القوى الوطنية السورية (اسلامية، علمانية، مدنية، عسكرية، سياسية وغير سياسية، طوائف دينية، قوميات عرقية).
يقوم هذا الفريق بوضع الخطوط الاستراتيجية التي سيتم منها استنباط الموضوعات التي سيتم مناقشتها في المؤتمر الوطني العام واتخاذ القرارات بشأنها. من ضمن مهام هذه اللجنة وضع تصور للوضع الواقعي ووضع تصور عن الإمكانيات المتاحة والممكنات الكامنة
إن مشكلة جميع اللقاءات والاجتماعات والمؤتمرات السورية التي تمت حتى الآن هي غياب هذا الدور، أي غياب اللجنة التوجيهية التي تقوم بالإعداد الجيد لعقد هذه المؤتمرات. مشكلتنا أننا نرتجل كثيرا نتيجة الحماس غير المنضبط وتحت ضغط ووطأة الأزمة
--------------------
ثانيا: إرسال الدعوات لجميع الأطراف الوطنية الفاعلة بعد تحديد زمان ومكان عقد اجتماعات المؤتمر. مع ملاحظة التخطيط لفعاليات المؤتمر بشكل جيد ومدروس بعنانة. وكذلك يجب الأخذ بعين الاعتبار الإدارة الناجحة لفعاليات المؤتمر حتى لايخرج الوضع عن إطاره وموضوعه
--------------------
ثالثا: في هذا المؤتمر يتم رسم الرؤية السياسية أو بالأحرى الرؤية الدولتية (من دولة) لسوريا الجديدة ويتم الاتفاق على النقاط النهائية التي سيخرج بها المؤتمر. ربما تكون التي ذكرتموها في رؤيتكم أو ربما تكون مختلفة. المهم الاتفاق على مايوافق عليه الأغلبية
--------------------
رابعا: لابد أن ينبثق عن هذا المؤتمر مؤسسات أهمها:
مؤسسة سياسية (ربما حكومة أو مكتب تنفيذي يكون قائدا للفعل الثوري الذي تحقق حتى الآن)
مؤسسة عسكرية احترافية (يكون الجيش الوطني جزءا منها) وتكون في هيكليتها تابعة للمؤسسة السياسية.
مؤسسة أمنية احترافية (شرطة بأنواعها وجهاز أمني)
مؤسسة إغاثية مهنية يتم تأسيسها على الأصول المتبعة في هذا النوع من المؤسسات
مؤسسة إعلامية وطنية
هذا ماأراه والله أعلم
اسمح لي أخي بكلمة
إن القضية السورية وثورة الحرية هي من أعظم الأمور التي حدثت لسوريا من لحظة تأسيسها ونحن بفطرتنا ندرك ذلك ولكننا لاندرك هذه الحقيقة بعقولنا التحليلية. لذلك لازلنا نتعامل معها بسذاجة (آسف على التعبير). نعم أخي نحن نسطح أمر التعامل مع هذا الأمر العظيم ونتعامل معه بحماس وارتجالية وبساطة
كلمة مابعد الأخيرة
إن معظم التشكيلات السورية التي تكونت بعد قيام الثورة إن لم تكن كلها تعمل بنفس الطريقة للأسف، وأقصد بها طريقة مايسمى الرجل الواحد (one man show) الذي يقوم مقام اللجنة التوجيهية والدينامو المحرك لهذا التشكيل أو ذاك ويكون دافع العمل حماسي وارتجالي وبعقلية تسطيحية ساذجة للأمور، بينما يجب أن يكون العمل بطريقة مؤسساتية وجماعية منظمة وعلى أسس إدارية سليمة
أملي فيك وبأمثالك كبير أخي فأنت من الذين لديهم نظرة استراتيجية للأمور فهلا تعاملتم مع الأمر العظيم بجهد استراتيجي نوعي عظيم. لايكفي الجهد العظيم وإنما يجب أن يكون نوعيا أيضا
بارك الله فيك وبإخوانك ووفقكم الله لما فيه الخير لسوريا
"رؤية سياسية لمؤتمر قرطبة"
هذا الصديق يثق في رأيي وهو يعلم أن رأيي يمثلني لوحدي لأنني فرد واحد لاأنتمي إلى أي تنظيم أو تجمع ولست شخصية عامة أو من قادة الرأي في المجتمع. لكنه يحب أن يستشير وهذا دليل احترافية في العمل
وبما أن عدة أصدقاء سألوني أكثر من مرة عن تصوري للحل ولاموني لأنني أنتقد ولاأقدم حلا، فقد ارتأيت أن أعرض ردي على رسالة هذا الأخ الكريم
الرسالة طويلة نوعا ما ولم أكتبها كبوست للفيسبوك ولذلك ليست متسلسلة وسلسة فأرجو المعذرة لطولها وعدم سلاستها
قمت بالتصرف في الجزء الأخير الذي جاء بعد الجملة "اسمح لي أخي بكلمة" وذلك بإزالة ماهو شخصي وإعادة صياغة بسيطة لبعض الجمل مع الإبقاء على المعنى
--------------------------------------------------------
وعليكم السلام أخي العزيز
النقاط التي توافقتم عليها جيدة ولاأظن أن هناك عاقلان يختلفان عليها. لكنني شعرت بأن الكلام نوعا ما من النوع العائم أو بعبارة أخرى سائل ولاحدود واضحة له. يعني باختصار خطوط عريضة مأمولة ونتمنى أن تحدث
من العنوان لاحظت أنكم أسميتموها رؤية ولكني أظنها لاتزال في مجال التفاكر أو العصف الذهني ولم تتبلور في رؤية حتى اللحظة
ماأراه أن الرؤية هي صورة واضحة المعالم محددة بحدود صلبة يمكن بناء مشروع واقعي لتحقيقها
قبل بناء الرؤية يجب أن يتم تعريف المؤسسة المعنية التي ستقوم ببناء هذه الرؤية ويجب أن تكون لديها القدرة على تطوير مشروع حقيقي احترافي لتحقيق الرؤية
في النقاط المطروحة لاحظت أن هناك تجميعا لموضوعات بعضها يمثل أمورا ماقبل بناء المؤسسة وبعضها يشكل الرسالة وأخرى الرؤية ورابعة تنتمي للمشروع الذي لم يتم وضعه حتى الآن
لاأدري على أي أساس تمت مناقشة الأمور في اللقاء التشاوري ولكن من الملاحظ أنه تم اتباع نفس الآلية التي يتم اتباعها في كل لقاءاتنا التشاورية وتتمثل في تجميع عدد من الفعاليات ويتم طرح الموضوعات في الاجتماعات بدون تخطيط مسبق ومن ثم يصار إلى إصدار توصيات، وربما لهذا السبب جاءت النقاط عائمة وغير واضحة
عندما يتداعى أناس للقاء تشاوري فيجب أول ذي بدء وقبل عقد أي اجتماع تحديد الغرض أو الهدف من هذا الاجتماع ومن العنوان لاحظت أن الغرض هو مناقشة وتطوير رؤية سياسية.
لكن لمن هذه الرؤية السياسية؟ أي من هم الذين سيتبنون هذه الرؤية ويقومون على تحقيقها. هذا الأمر غير واضح. لأنه لم يتم تعريف المؤسسة أو المؤسسات التي ستتبنى هذه الرؤية بشكل واضح
كذلك الرؤية السياسية هي عبارة عن تصور لوضع مستقبلي، لكن لمن؟ توجد إشارات متفرقة في النقاط المذكورة إلى سوريا الجديدة ولكن لم يتم توضيح الأمر جيدا.
الرؤية هي لقطة أو سناب شوت للوضع في مرحلة مستقبلية ولكن هذا يعني أنه يجب توضيح صورة الوضع الحالي. بعبارة أخرى يجب أن نأخذ سناب شوت للوضع الحالي ثم تقديم سناب شوت للوضع المأمول
النقطة الأخيرة لابد من تقييم الإمكانات الظاهرة والكامنة
نتيجة لما سبق أقول:
لكي تقدم رؤية واضحة لابد من:
أولا: تصور الوضع الحالي الواقع ورسم صورة استراتيجية له
ثانيا: وضع تصور استراتيجي للوضع المأمول (رؤية)
ثالثا: تقييم الإمكانيات والممكنات المطلوبة لتحقيق الرؤية
لتحقيق ذلك أرى:
أولا: تشكيل فريق عمل استراتيجي يكون بمثابة لجنة توجيهية أو steering committee. تضم أناسا من ذوي التفكير الاستراتيجي ويملكون معرفة استراتيجية. تكون مهمة هذا الفريق هو الإعداد لعقد مؤتمر عام وطني شامل لكافة القوى الوطنية السورية (اسلامية، علمانية، مدنية، عسكرية، سياسية وغير سياسية، طوائف دينية، قوميات عرقية).
يقوم هذا الفريق بوضع الخطوط الاستراتيجية التي سيتم منها استنباط الموضوعات التي سيتم مناقشتها في المؤتمر الوطني العام واتخاذ القرارات بشأنها. من ضمن مهام هذه اللجنة وضع تصور للوضع الواقعي ووضع تصور عن الإمكانيات المتاحة والممكنات الكامنة
إن مشكلة جميع اللقاءات والاجتماعات والمؤتمرات السورية التي تمت حتى الآن هي غياب هذا الدور، أي غياب اللجنة التوجيهية التي تقوم بالإعداد الجيد لعقد هذه المؤتمرات. مشكلتنا أننا نرتجل كثيرا نتيجة الحماس غير المنضبط وتحت ضغط ووطأة الأزمة
--------------------
ثانيا: إرسال الدعوات لجميع الأطراف الوطنية الفاعلة بعد تحديد زمان ومكان عقد اجتماعات المؤتمر. مع ملاحظة التخطيط لفعاليات المؤتمر بشكل جيد ومدروس بعنانة. وكذلك يجب الأخذ بعين الاعتبار الإدارة الناجحة لفعاليات المؤتمر حتى لايخرج الوضع عن إطاره وموضوعه
--------------------
ثالثا: في هذا المؤتمر يتم رسم الرؤية السياسية أو بالأحرى الرؤية الدولتية (من دولة) لسوريا الجديدة ويتم الاتفاق على النقاط النهائية التي سيخرج بها المؤتمر. ربما تكون التي ذكرتموها في رؤيتكم أو ربما تكون مختلفة. المهم الاتفاق على مايوافق عليه الأغلبية
--------------------
رابعا: لابد أن ينبثق عن هذا المؤتمر مؤسسات أهمها:
مؤسسة سياسية (ربما حكومة أو مكتب تنفيذي يكون قائدا للفعل الثوري الذي تحقق حتى الآن)
مؤسسة عسكرية احترافية (يكون الجيش الوطني جزءا منها) وتكون في هيكليتها تابعة للمؤسسة السياسية.
مؤسسة أمنية احترافية (شرطة بأنواعها وجهاز أمني)
مؤسسة إغاثية مهنية يتم تأسيسها على الأصول المتبعة في هذا النوع من المؤسسات
مؤسسة إعلامية وطنية
هذا ماأراه والله أعلم
اسمح لي أخي بكلمة
إن القضية السورية وثورة الحرية هي من أعظم الأمور التي حدثت لسوريا من لحظة تأسيسها ونحن بفطرتنا ندرك ذلك ولكننا لاندرك هذه الحقيقة بعقولنا التحليلية. لذلك لازلنا نتعامل معها بسذاجة (آسف على التعبير). نعم أخي نحن نسطح أمر التعامل مع هذا الأمر العظيم ونتعامل معه بحماس وارتجالية وبساطة
كلمة مابعد الأخيرة
إن معظم التشكيلات السورية التي تكونت بعد قيام الثورة إن لم تكن كلها تعمل بنفس الطريقة للأسف، وأقصد بها طريقة مايسمى الرجل الواحد (one man show) الذي يقوم مقام اللجنة التوجيهية والدينامو المحرك لهذا التشكيل أو ذاك ويكون دافع العمل حماسي وارتجالي وبعقلية تسطيحية ساذجة للأمور، بينما يجب أن يكون العمل بطريقة مؤسساتية وجماعية منظمة وعلى أسس إدارية سليمة
أملي فيك وبأمثالك كبير أخي فأنت من الذين لديهم نظرة استراتيجية للأمور فهلا تعاملتم مع الأمر العظيم بجهد استراتيجي نوعي عظيم. لايكفي الجهد العظيم وإنما يجب أن يكون نوعيا أيضا
بارك الله فيك وبإخوانك ووفقكم الله لما فيه الخير لسوريا
تعليقات
إرسال تعليق