فكرة اليوم (67) ... المرجعية لمن؟ إسلامية أم شعبية

فكرة اليوم (67) ... المرجعية لمن؟ إسلامية أم شعبية

دولة اسلامية، خلافة اسلامية، مرجعية اسلامية، نهجنا الإسلام، تطبيق الشريعة الاسلامية، وغيرها من المصطلحات المتعلقة بالدولة والتي تنسب للإسلام بحاجة لتعريف

كيف تتبنون مصطلحا فارغا من المضمون أو مضمونه عائم وغائم وغير محدد ومختلف فيه ولايتفق عليه اثنان

عندما أقول شجرة فكل إنسان يستطيع أن يتخيلها وعندما أقول تفاحة فأي إنسان يستطيع أن يعرفها وعندما أقول رؤوس الشياطين فلن يتفق اثنان على شكل رؤوس الشياطين

ياجماعة الخير كيف تعتبرون أمورا غير معرفة من البديهيات وتعتبرونها مبادئ على الإنسان أن يموت في سبيلها

عندما كان الرسول صلى الله عليه وسلم يسأل المشركين من خلق السماوات والأرض كانوا يقولون الله. لكن هل كان مفهوم الإله في أذهان المشركين هو نفس المفهوم الذي جاء به الإسلام؟ نفس الكلمة "الله" مع اختلاف المضمون

هذا مايحدث لنا الآن. نطلق مصطلحات وألفاظ وكلمات مضمونها يتراوح بين اللاشيء والضبابية في الأذهان المختلفة

بالنسبة للمرجعية الإسلامية أو غير الإسلامية. المرجعية حسب اللغة العربية عبارة عن سلطة أعلى أو متميزة يتم الرجوع إليها في حالة اختلاف الناس على شيء.

لغويا يختلف مصطلح "المرجعية الإسلامية" كثيرا عن مبدأ "المرجعية هو الإسلام"

المرجعية الإسلامية هي أمر نسبي وانتسابي. فكل من أنتسب إلى الإسلام هو إسلامي وإن كان منحرفا في عقيدته أو مخطئا في اجتهاده. فالطوائف على مر التاريخ التي ادعت الانتساب إلى الإسلام هي اسلامية. المجسمة والمشبهة والمعطلة والجبرية والقدرية وووو ... إلخ. كذلك المذاهب الفقهية كلها اسلامية. وهنا نتكلم عن أفهام بشر. فإن قلنا المرجعية الإسلامية فنحن نحيل المرجعية إلى سلطة فكر بشري جعلناه متميزا. أي فكر سنعتمد بهذا الخصوص. باختصار نحن بذلك رفعنا فكرا بشريا وأضفينا عليه سلطانا أعلى. كيف استحق هذا الفكر البشري هذه المنزلة التي هي تحت منزلة الإسلام وفوق منزلة الفكر البشري الآخر. هذه المنزلة تشابه إلى حد بعيد منزلة الكنيسة في المنظومة المستمدة من المسيحية. أي طبقة الإكليريك

أما إذا قلنا "المرجعية هو الإسلام" فالأمر مختلف. لأننا أحلنا الموضوع إلى الإسلام ، أي الوحي، أي القرآن والسنة. وأقصد بالسنة هنا المنهج أو الطريق الذي جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم

هنا علينا أن نحدد المرجعية بماذا؟ أي أين معيار تطبيق المرجعية؟ هل المرجعية على المستوى الفردي أم على المستوى الجماعي؟ أي مستوى تفاعل الناس في المجتمع مع بعض؟

على المستوى الفردي لايمكن لأحد أن يفرض على أحد ماهي مرجعيته. فقد انتهى الموضوع وحسمه لنا رب العالمين بأكثر من مائة وأربعين موضع في القرآن. والموضع الأكثر شهرة هو "لاإكراه في الدين" ويأتي بعده "فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر"

إذا فإن الموضوع محصور في مجال تعامل الناس مع بعض بالمعاملات المعيشية وكذلك المعاملات القضائية. أي باختصار القوانين والإجراءات

فعندما نقول "المرجعية هو الإسلام" علينا أن نضيف في القوانين والإجراءات الناظمة لحركة التفاعل بين أفراد المجتمع

هنا تظهر مشكلة. سيقول قائل من يستطيع أن يجبر الفرد على أن يعتمد الإسلام مرجعية لاستنباط القوانين والإجراءات الناظمة لحركة التفاعل بين أفراد المجتمع

أنا أقول لاأحد يستطيع أن يجبر أحد ولذلك وبالمنحة التي منحها الله للإنسان والتي هي حرية الاختيار هو الذي يختار أن يجعل الإسلام مصدرا للقوانين والإجراءات الناظمة لحركة التفاعل بين أفراد المجتمع، والإنسان هو الذي يقرر أن يجعل مصدرا آخر غير الإسلام.

ففي النهاية فإن القرار للإنسان الذي يشكل مادة الشعب
فإن قرر أن يجعل من الإسلام مصدرا للتشريع فله ذلك وإن لم يشأ فله ذلك أيضا

والله تبارك وتعالى أعطاه هذه الحق ولايستطيع أحد أن يسلبه منه


لذلك نرى أن المرجعية في النهاية للشعب وليست إسلامية أو علمانية

هذا والله أعلم

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

هل ندين الطائفة العلوية على إجرام النظام

الفرق بين الثائر والمعارض

متى بدأت الثورة السورية