الإسلاميون والهرم المقلوب


"واجنبني وبني أن نعبد الأصنام @ رب إنهن أضللن كثيرا من الناس"

إنها الأصنام المصنوعة من خشب أو فضة أو نحاس حسب ماورد في مقاييس اللغة لابن فارس

لكن الأصنام المصنوعة من مواد، لاتنفع ولاتضر ولاتأمر ولاتجبر أحدا على اتباعها وتنفيذ أوامرها، فما هي قصة عبادتها؟

القصة بسيطة جدا

الإنسان هو الذي يؤمن بها ويتصرف على أساس من هذا الإيمان، فالصوج والعطل يبدأ من نفس الإنسان وبالتحديد من داخلها

فإن أنتج عقله أو عرض عليه أحد فكرة أن الصنم هو إله ينفع ويضر وآمن بهذه الفكرة فهو في هذه الحالة قد قام باختياره باتخاذ قرار تصديق هذه الفكرة، ولايبقى عليه إلا عبادة هذه الفكرة

والعبادة هي قيام العبد بإطاعة أوامر السيد، لكن السيد هنا هو صنم من الفضة أو النحاس أو الخشب، لايتكلم ولايسمع ولايعقل. فكيف سيأمر وينهى

هنا يأتي دور الكاهن الذي سيقوم بدور الوسيط بين العبد والمعبود، فيتظاهر بأنه يفهم لغة التواصل مع الصنم، ولكن الصنم أصم جامد لاحياة فيه، وهذا هو المطلوب لكي يمارس الكاهن دور المتاجرة في الدين

فيتاجر بأوامر الإله حسب المبالغ التي تدفع له.

فمن يريد أن يسافر يأتي للكاهن ويدفع له لكي يخبره ماذا يقول الإله الصنم بخصوص سفره

ومن يريد أن يتزوج يدفع وكذلك من يريد أن يحارب ومن يريد أن يفتدي ابنه من نذر القتل وهكذا ... بزنس شغال منشار ... طالع واكل ونازل واكل

للأسف فإن المتاجرة في الدين ليست حكرا على كهنة الأصنام أو رجال الأديان وإنما تصيب كل إنسان يريد أن يصيب نفعا في هذه الدنيا بامتطاء الدين وفهمه على هواه

فمن يسعى إلى منصب بحجة تطبيق الشريعة ماهو إلا نوع من أنواع المتاجرين في الدين

لذلك نرى أن كثيرا من الأنبياء الذين جاءت قصصهم في القرآن يصرون على تبيان أنهم لايريدون أجرا من الذين تتم دعوتهم إلى دين الله وهم فقط مبلغون في الدنيا ومبشرون بجنة أو منذرون من عذاب في الآخرة

"قل لاأسألكم عليه أجرا إن هو إلا ذكرى للعالمين"

مهمة الداعية هي البلاغ وإيصال القرآن للناس حسب استطاعته، والناس إن آمنت قامت هي بتطبيق الشريعة حسب استطاعتها. وليست مهمته تحصيل أجر المنصب والسلطة بحجة تطبيق الشريعة لكي يصبح قادرا على الدعوة إلى الله

فمتى نعيد الهرم إلى وضعه الطبيعي بدل جعل رأسه في الأرض وقاعدته في السماء

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

هل ندين الطائفة العلوية على إجرام النظام

الفرق بين الثائر والمعارض

متى بدأت الثورة السورية