الشذوذ الجنسي المثلي وداعش وأمثالها
ماهي العلاقة بين قانون الزواج المثلي المشرعن لتطرف سلوكي والإسلاميين المتطرفين فكريا وسلوكيا ثم العملية الديمقراطية البشرية والشورى
كتبت بوستا البارحة أتذمر فيه من انشغال السوريين بقانون زواج المثليين في الولايات المتحدة على أساس أن عندنا موضوعات أهم منه ثم مسحته لأن شخصا على تويتر قال لي من أنت حتى تحجر على الناس وتمنعهم من الإدلاء بآرائهم
كان محقا وكنت مخطئا
فليعبر كل إنسان عما في داخله وهذا حق له ليس لأحد أن يمنعه من ممارسته طالما أنه لايعتدي فيه على أحد بذاته
من ميزات التعبير عن الأفكار أنك تطلع عما في داخل القلوب وهكذا تعرف المستوى المعرفي الجمعي
فلو عبرت فئة كبيرة بطريقة سطحية عن موضوع فعندها تقول بأن المستوى المعرفي الجمعي سطحي في مقاربة موضوع اجتماعي
تمنيت أن أرى مقاربة لموضوع قانون المثلية الأمريكية كمقالة تحليلية تربط بين إقرار قانون يشرعن "تطرف وشذوذ سلوكي" والعملية الديمقراطية التي وضعها بشر عبر الزمن من جهة وبين الشورى كعملية لصناعة القرار أمرنا بها رب البشر منذ أكثر من ألف وأربعمائة وخمسة وثلاثين سنة ولكن المستبد الأموي عطلها ورضينا بهذا التعطيل منذ ألف وأربعمائة عام
في السابق كتبت عن الشورى والفرق بينها وبين الديمقراطية وقلت وقتها بأن الشورى أرقى من الديمقراطية وهي السقف الأمثل لصناعة القرار العام وبأن الديمقراطية مهما تطورت فإنها ستبقى تحت مستوى الشورى وعندما تصل إليها فإنها لن تجد أفضل من كلمة "شورى" لتعبر عنها
سألني وقتها بعض العلمانيين ماهو الفرق بين الديمقراطية والشورى فكان ردي بأن الديمقراطية هي عملية لصناعة القرار العام المؤثر بالمجتمع حسب ماترى الأغلبية بدون النظر إلى الضوابط الأخلاقية بينما الشورى هي عملية لصناعة القرار العام الذي تضبطه الأخلاق، والمقصود بالأخلاق هنا هي ضوابط العمل الذي لايؤدي عند ممارسته إلى اعتداء على أحد في المجتمع
فكان جوابهم بأن الديمقراطية هكذا وهي منضبطة بالأخلاق
فأجبتهم لو كان الأمر كذلك فماالمانع في أن تسموها شورى بدل أن تسموها ديمقراطية، فأنتم عرب ولاتوجد أفضل من كلمة شورى لتدل على عملية صنع القرار المنضبط أخلاقيا
فالشورى في اللغة تعني عملية استخراج العسل الصافي من الخلية. ولايوجد أفضل من القرار الصافي المثالي الذي يشبه العسل في نقائه وفوائده
طبعا لم أجد منهم ردا على اقتراح تسمية الشورى لأن العلمانيين عندما يأتي الموضوع إلى الإسلام في مجال الشأن العام فإنهم يرفضون كل شيء فيه ويصرون على إقصائه ولو كان كلمة وردت في القرآن الكريم
وبذلك يمارسون مايحذرون منه ويعيبونه على الإسلاميين ... الوصاية والإقصاء الفكري
إقرار قانون المثلية الجنسية يتساوق مع المنظومات الأمريكية المبنية على مفهوم الديمقراطية التي تقر بأن الأمر ديمقراطية بينهم بغض النظر عن الضوابط الأخلاقية وبغض النظر إن تأذت الأقلية في المجتمع
بينما الشورى فهي الضمانة لكل فرد من أفراد الشعب ولكل كيان من مكونات الشعب ... أقلية كانت أم أكثرية
لأن الشورى تحد من تغول الديمقراطية بالضوابط الأخلاقية التي تمنع الاعتداء حتى على الشجر والحجر ولاتجعلها تتحول إلى ديكتاتورية الأكثرية
عانينا في سوريا من ديكتاتورية الأقلية وأرى أننا ذاهبون إلى ديكتاتورية الأكثرية لأن كل المؤشرات تدل على ذلك ومن أبرز المؤشرات تطرف الإسلاميين الفكري والسلوكي في سوريا
ملاحظة: ممارسة الشذوذ والتطرف الجنسي بشكل فردي وبمكان خاص هو سلوك شخصي لاعلاقة للمجتمع به وحرية شخصية، لكن إقرار قانون يشرعن وينظم هذا الشذوذ والتطرف والغلو وجعله محميا بقوة القانون فيه اعتداء على الذين صوتوا ضده
الله تبارك وتعالى كتب على نفسه أن لايعذب بالآيات (كطوفان نوح وخسف قوم لوط وإغراق فرعون وجنوده والريح الصرصر) بعد تنزل القرآن ولكنه وضع سننا تنتقم. فعندما تدخن السجائر فإن هناك سنة عقابية تجعل كفاءة رئتيك أضعف وبالتالي تغذية الجسم بالأكسجين تضعف وتصاب بالأمراض والوهن والشيخوخة بشكل أبكر
إقرار هذا القانون في الولايات المتحدة لن يستجلب آية عذاب من آيات الله لأن الله أوقفها ولكن من المؤكد سيستجلب انتقام سنة من سننه في الاجتماع الإنساني
تخيلوا لو انتشر زواج المثليين في مجتمع فماذا يمكن أن تكون عواقبه ونتائجه على هذا المجتمع
لكن تخيلوا بطريقة علمية وليس بطريقة أهوائية
تعليقات
إرسال تعليق